حسين غيب غلامي
50
محو السنة أو تدوينها
وعن عبيد الله بن عمر قال : رأيت الزهري يؤتى بالكتاب من كتبه فيقال له : يا أبا بكر كتابك وحديثك نرويه عنك ، فيقول : نعم ( 1 ) . عن الأوزاعي : أن الزهري دفع إليه صحيفة وقال : أروها عني ( 2 ) . وروى الحاكم بسنده عن رجل من أهل الري يقال له : أشرس قال : قدم علينا محمد بن إسحاق ، فكان يحدثنا عن إسحاق بن راشد فقدم علينا إسحاق ابن راشد فجعل يقول : ثنا الزهري وثنا الزهري قال : فقلت له : أين لقيت ابن شهاب ؟ قال لم القه مررت ببيت المقدس فوجدت كتابا له ثم ( 3 ) . فهذه الروايات وغيرها الواردة في هذا المعنى : تفيد أن الزهري كان يتساهل في نقل السنن وإجازتها وتدوينها التي كان قد بدأها أيام طلبه ، وعززها بمحاولته الشاملة على عهد : عمر بن عبد العزيز وأتمها باستمراره على ذلك بعد تلك المحاولة الموفقة ، وأنه كان مدركا لأهمية تدوينها وضرورة تسجيلها حسب المطلوب والمختار من الخليفة أو الخلفاء . ومما يؤكد ما روي عنه من أنه قال : لولا أحاديث سألت علينا من المشرق ننكرها لا نعرفها ما كتبت حديثا ولا أذنت في كتابه ( 4 ) . وقوله : كنا نكره كتاب العلم حتى أكرهنا عليه هؤلاء الامراء فرأينا ان لا نمنعه أحدا من المسلمين ( 5 ) .
--> ( 1 ) سير أعلام النبلاء 5 / 338 - تاريخ الاسلام وفيات 121 - 140 ص 245 . ( 2 ) ابن عبد البر : جامع بيان العلم وفضله 479 . ( 3 ) الحاكم : معرفة علوم الحديث 110 . ( 4 ) والخطيب : تقييد العلم 107 . ( 5 ) سير أعلام النبلاء 5 / 324 حلية الأولياء 3 / 362 - تقييد العلم ص 107 .